كتبت | مي الكاشف
مع اقتراب موعد الانتخابات الإسرائيلية المقرر إجراؤها في 27 أكتوبر المقبل، تتجه الأنظار إلى الرئيس إسحاق هرتسوغ، وسط توقعات بأن يزداد دوره السياسي في حال أسفرت النتائج عن برلمان منقسم، وفشل أي من المعسكرات في حصد الأغلبية المطلوبة لتشكيل الحكومة.
وكشفت صحيفة «معاريف» عن نقاشات سياسية تجري خلف الكواليس بشأن الدور المحتمل لهرتسوغ في مرحلة ما بعد الانتخابات، خصوصًا إذا لم يتمكن أي معسكر من جمع 61 مقعدًا في الكنيست، بما يفتح الباب أمام مفاوضات ائتلافية معقدة.
وبحسب ما أوردته الصحيفة، أعلن هرتسوغ أنه سيستخدم الصلاحيات والأدوات المتاحة أمامه من أجل تجنب إجراء انتخابات جديدة، في حال انتهت العملية الانتخابية إلى مأزق سياسي، وهو ما يعيد إلى الواجهة احتمالات تشكيل حكومة وحدة وطنية أو التوصل إلى اتفاق لتناوب رئاسة الحكومة.
هرتسوغ يترقب نتائج الانتخابات
ولا ينص النظام السياسي الإسرائيلي على انتقال رئاسة الحكومة تلقائيًا إلى زعيم الحزب الذي يحصد أكبر عدد من المقاعد في الكنيست.
وعقب إعلان النتائج الرسمية، يجري رئيس الدولة مشاورات مع الأحزاب والقوائم المنتخبة، قبل تكليف عضو كنيست يرى أنه يمتلك أفضل فرصة لتشكيل حكومة تحظى بثقة البرلمان.
وفي حال وجود أغلبية واضحة، تكون عملية التكليف أكثر سهولة، لكن المشهد يصبح أكثر تعقيدًا عندما تتقارب أوزان الكتل البرلمانية، ولا يستطيع أي معسكر الوصول إلى عتبة الـ61 مقعدًا اللازمة لتشكيل ائتلاف حكومي.
وفي هذه الحالة، يمكن أن تكتسب مشاورات هرتسوغ أهمية أكبر، خاصة إذا ظهرت خلافات داخل المعسكرات السياسية حول الشخصية القادرة على قيادة الحكومة المقبلة.
صلاحيات الرئيس في تشكيل الحكومة
ورغم الطابع البروتوكولي إلى حد كبير لمنصب الرئيس في إسرائيل، فإن القانون يمنحه دورًا محددًا عقب الانتخابات، إذ يستمع إلى توصيات الأحزاب بشأن المرشح الذي يحظى بأفضل فرص تشكيل الحكومة، ثم يكلف أحد أعضاء الكنيست بهذه المهمة.
ولا يملك هرتسوغ صلاحية اختيار رئيس الحكومة بشكل منفرد أو فرض تشكيل حكومة وحدة وطنية على الأحزاب، كما أن قراره يظل مرتبطًا بموازين القوى داخل الكنيست.
وتتركز مساحة تحرك الرئيس في إدارة المشاورات السياسية وتشجيع القوى المختلفة على التوصل إلى تفاهمات، خصوصًا في حال عدم تمكن أي معسكر من تشكيل أغلبية مستقرة.
مستقبل نتنياهو في قلب الحسابات
وفي الوقت نفسه، يظل مستقبل رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو أحد أبرز الملفات المرتبطة بنتائج الانتخابات المقبلة، في ظل تعدد السيناريوهات التي قد يواجهها، بداية من محاولة تشكيل حكومة جديدة، مرورًا بالبحث عن صيغة حكومة وحدة أو تناوب، وصولًا إلى احتمال الانتقال إلى صفوف المعارضة إذا أخفق في الاحتفاظ بالسلطة.
وأشارت «معاريف» إلى أن هرتسوغ سبق أن طرح إمكانية الوساطة لإنهاء محاكمة نتنياهو من خلال تسوية تتضمن إقرارًا بالذنب، فيما ظل ملف العفو حاضرًا ضمن النقاشات السياسية.
وتتحدث مصادر سياسية عن احتمال إعادة طرح مسألة العفو ضمن تسوية أوسع إذا انتهت الانتخابات إلى طريق مسدود، في حين يؤكد المقربون من هرتسوغ أن أي بحث في هذا الملف سيخضع لاعتبارات قانونية وموضوعية، وليس لمساومات مرتبطة بتشكيل الحكومة.
كما أشار التقرير إلى أن نتنياهو يدرس بدوره عدة احتمالات، من بينها تشكيل حكومة من دونه في حال تعذر بقاؤه في رئاسة الوزراء، مع إمكانية بقائه في صفوف المعارضة انتظارًا لانتخابات لاحقة، في وقت تواجه فيه القوى المناوئة له تحديات خاصة في بناء ائتلاف بديل قادر على الحكم.
وتبقى نتائج صناديق الاقتراع وقدرة الأحزاب على بناء تحالفات برلمانية العاملين الأكثر تأثيرًا في تحديد شكل الحكومة الإسرائيلية المقبلة، والدور الذي يمكن أن يلعبه هرتسوغ في إدارة مرحلة ما بعد الانتخابات.







